العلامة الحلي
372
نهاية الوصول الى علم الأصول
فحصوله في الزمان الثاني أمر حادث ، فإذا لم يكن وجود الحادث راجحا ، لم يكن وجود الباقي المتوقّف عليه راجحا ، لأنّ المتوقّف على ما لا يكون راجحا غير راجح . سلّمنا أنّ الباقي راجح الوجود ، ولكن ما لم يتحقّق كونه باقيا لا يتحقّق كونه راجح الوجود . وإنّما يصدق عليه البقاء إذا حصل في الزمن الثاني . فالحاصل : أنّا ما لم نعرف وجوده في الزمن الثاني لا نعرف كونه راجح الوجود ، وأنتم جعلتم رجحان الوجود دليلا على وجوده في الزمن الثاني ، فيدور . سلّمنا رجحان الباقي في الوجود الخارجي على الحادث ، لكن لم قلت : إنّه راجح في الظن ؟ واعترض على الأوّل ، أيضا بوجوه « 1 » : أ . نمنع الإجماع على الفرق ، فإنّ مالكا ذهب هو وجماعة إلى التسوية في عدم الصحّة . ب . سلّمنا أنّه لو لم يكن الأصل البقاء في كلّ متحقّق ، للزم رجحان الطهارة أو المساواة في الصورة الأولى ، ورجحان الحدث أو المساواة في الصورة الثانية . لكن لا يلزم من رجحان الطهارة في الصورة الأولى جواز الصلاة ، لامتناع الصلاة بعد النوم والإغماء والمسّ على الطهارة ، وإن كان وجود الطهارة راجحا ، ولامتناع الصلاة مع ظن الحدث في الصورة الثانية
--> ( 1 ) . ذكرها الآمدي في الإحكام : 4 / 135 .